آخر الأخبار :

اليوم العالمي للفتاة .. دائرة من التحديات - وحقائق مأساوية يجب مواجهتها.



احتفل العالم بمناسبة اليوم العالمى للفتاة، أو كما يسمى أيضًا بـ "اليوم العالمى للطفلة"، وهو الاحتفال الدولى الذى أعلنته الأمم المتحدة فى 11 أكتوبر من كل عام، لدعم الأولويات الأساسية من أجل حماية حقوق الفتيات، وتوفير المزيد من الفرص لحياة أفضل، وزيادة الوعى من عدم المساواة التى تواجهها الفتيات فى جميع أنحاء العالم على أساس جنسهن.

لقد تم اقتراح اليوم العالمي للفتاة بشكل رسمي من خلال قرار تقدمت به كندا الى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أقرت الجمعية العامة في 19 كانون الأول (ديسمبر) 2011 بأن يتم اعتماد 11/10/2012 بداية انطلاق اليوم العالمي للفتاة.

ويركز اليوم العالمى للفتاة، بشكل عام، على التفاوت وعدم المساواة فى التعامل مع الفتيات، والذى يشمل مجالات عدة مثل الحق فى التعليم، والتغذية، والحقوق القانونية، والرعاية الصحية والطبية، والحماية من التمييز والعنف، الحق فى العمل، والحق فى الزواج بعد القبول، والقضاء على زواج الأطفال والزواج المبكر.

يذكر أن منظمة "يونيسيف" التابعة للأمم المتحدة، أطلقت شعارًا لـ"اليوم العالمى للفتاة 2018"، هو "مبادرة: تطعيم القوى العاملة النسائية الماهرة بمشاركة الفتيات"، مشيرة إلى وجود تحديات تواجه جيل الفتيات اليوم للالتحاق بعالم العمل الذى بدأ يتحول نحو الابتكار، فيما يشتد الطلب على العاملين المتعلمين وذوى المهارة، موضحًا أنه رغم ذلك فقرابة رُبع الشباب - ومعظمهن من الإناث - هُم حاليًا عاطلين عن العمل أو خارج حقل التعليم أو التدريب.

وأوضح تقرير لـ"يونيسيف"، أنه "من بين 1 مليار شاب وشابة، بمن فيهم 600 مليون فتاة مراهقة، ممّن سيلتحقون بالقوى العاملة فى العقد المقبل، هناك ما يزيد عن 90% ممّن يعيشون فى البلدان النامية سيعملون فى القطاع غير الرسمى، فى وظائف لا تخضع للتنظيم أو الحماية، حيث تتفشى فيها الأجور المتدنية أو انعدام الأجور والإساءة والاستغلال، حتى أن معظم الفتيات المحرومات بمن فيهن اللاتى يعشن فى المناطق الريفية وذوات الإعاقات يحظين بسبلٍ أقل للحصول على العمل اللائق".

كما تقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف): إن عدد الفتيات الصغيرات في العالم بلغ 1.1 مليار، منهن 62 مليون طفلة لا يذهبن إلى المدرسة، و16 مليونا أخريات معرضات لمخاطر بشأن مواصلة تعليمهن.

وأوضحت اليونيسيف أن فتاة من كل سبع بين أعمار 15 و19، تتعرض للزواج القسري على مستوى العالم، في حين يصل العدد في الدول النامية إلى فتاة من كل ثلاث، تتزوج قبل بلوغها سن الـ 18.

إلى ذلك، وبناء ً على ما تقدم أعلاه، فإن الهدف من " اليوم العالمي للفتاة"، تبرز الحاجة للتصدي للتحديات التي تواجهها الفتيات، الى تأمين الحياة الآمنة... ليس فقط في سن المراهقة والسنوات التكوينية من عمرهن، لا بل في مرحلة نضجهنّ ليصبحنّ نساء. لذلك فإن عملية استثمارها في تحقيق قوة المراهقات والتمسك بحقوقها اليوم، سيعود بمستقبل أكثر عدلاً وازدهاراً.

ومع ذلك، فقد كانت هناك استثمارات غير كافية في التصدي للتحديات التي تواجهها الفتيات عندما يدخلنّ العقد الثاني من حياتهنّ، وهذا يشمل الحصول على التعليم الثانوي العالي ذات الجودة، الى مسألة تلقي المعلومات والخدمات المتعلقة بسن البلوغ، الصحة الإنجابية، حماية أنفسهنّ من الحمل غير المرغوب فية، الأمراض المنقولة عبر الإتصال الجنسي والعنف القائم على أساس الجنس.

وفي تقرير نشرته الأمم المتحدة عام 2015 عن الزواج المبكر، أتت إحصاءاتها على الشكل التالي:

أكثر من 700 مليون امرأة في العالم جرى تزويجهنّ قبل بلوغ ال 18 عاماً، ويزيد احتمال الزواج المبكر لدى الفقراء بمعدل مرتين ونصف منه لدى الطبقات الغنية.

والجدير ذكره، الى جانب ما تقدمنا به، فإن الحقائق المأساوية التي تم رصدها منذ سنوات، تستطيع أن تسهم في إنقاذ ما تبقى من الفتيات قبل فوات الأوان، وذلك في رفع مستوى الوعي لدى المجتمعات، الى كيفية المطالبة بحقهنّ وحريتهنّ. تلك الهوة التي تصنعها ثقافة المجتمعات المختلفة أدت الى أكثر من إستغلالهنّ وإضطهادهنّ، لا بل الى قتلهن، كما أن هناك 511 مليون امرأة لا تستطيع القراءة كي تعرف حقوقها، وحوالي 35% نن النساء تتعرض للعنف الجسدي والجنسي. أضف الى حوالي 1.65 مليار امرأة وفتاة يعشنّ بأقل من 2 دولار يومياً. والى زواج المراهقات في الدول ذات الدخل المتدني والمتوسط 40% من الفتيات يتزوجنّ قبل بلوغهنّ 18 عاماً، كما يشهد العالم زواج فتاة دون سن ال 15 عاماً كل سبع ثواني، وفقاً لقناة ال BBC.

الى ذلك، فإن حصيلة الوفيات ترتفع الى 800 امرأة يومياً نتيجة مضاعفات حملٍ أو ولادة يمكن تجنبها حول العالم. ( 14مليون فتاة بين سن ال 15 وال 19 يلدنّ)، أما المفقودات يبلغ عددهنّ حوالي 100 مليون فتاة مفقودة حول العالم، بمعنى أن الآباء اختاروا عدم انجابهنّ.

ففي اليوم الذي يحتفي العالم بعيدهنّ، ما زالت الفتيات خاصةً والطفولةُ عامةً تعاني من ممارسات تحرمهم حقهم من العيش بكرامة على قاعدة بنود الأمم المتحدة، فلا تزال هناك فرصة متاحة للتأمل في التقدم المحرز في تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. والدعوة للتغيير وتسريع الجهود الشجاعة التي تبذلها عوام النساء وما يضطلعن به من أدوار استثنائية في صنع تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن.

وبناء على ما سبق فإن المنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولى تدعو دول العالم الى احترام جميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة وحقوقها، وخصوصا اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتي تعد بمثابة الشرعة الدولية لحقوق المرأة، إضافة الى العمل على تطبيق توصيات مؤتمر بكين العالمي المعنى بالمرأة المنعقد عام 1995، والذى أكد على تمكين المرأة ومشاركتها الكاملة على قدم المساواة في جميع جوانب حياة المجتمع بما في ذلك عملية صنع القرار وبلوغ مواقع السلطة، والاعتراف الصريح بحقِّ جميع النساء في التحكم بجميع الأمور المتعلقة بصحتهن وخصوصاً تلك المتصلة بالإنجاب، واتخاذ جميع التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز بين المرأة.



المنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي
رانيا حيدر/ رئيس هيئة الاعلام المركزي