آخر الأخبار :

تقرير المنظمة الدولية حول الاحداث الواقعة بجمهورية السودان

ادانة واستنكار لقمع المتظاهرين السلميين
والمطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين وتبيان مصير جميع المختفين قسريا


اننا في المنظمة الدولية لحقوق الإنسان و القانون الدولي، نعبر عن قلقنا البالغ وادانتنا واستنكارنا الشديدين لجميع الممارسات التعسفية والاحتجازات التعسفية والاخفاءات القسرية، التي قامت بها مجموعات مسلحة تابعة لحكومة السودان بحق مواطنين سودانيين ونشطاء سياسيين ومدنيين وسلميين ,في مختلف مدن واحياء السودان منذ يوم 19 كانون الأول 2018 وحتى الان. حيث تواصلت الاحتجاجات المعارضة للحكومة السودانية في معظم محافظات البلاد، والتي بدأت احتجاجا على غلاء الأسعار وعلى ارتفاع تكاليف المعيشة، بعد أن فرضت حكومة الخرطوم إجراءات اقتصادية صعبة تتسق مع توصيات صندوق النقد الدولي.

وتمظهرت بنود الضائقة الاقتصادية في صفوف الخبز والوقود الطويلة، بل وفي الشح في السيولة بعد تحديد سقف لسحب الاموال من البنوك، في مسعى للسيطرة على استمرار تدهور الجنيه السوداني تجاه الدولار، الامر الذي أدى الى عزوف الناس عموماً ورجال الاعمال خصوصاً عن أيداع أموالهم في البنوك، هذا الى جانب التضخم الذي وصلت نسبته الى 70 في المئة. ومع ضعف موارد الدولة، وتزايد الاتجاه الى رفع الدعم عن السلع نهائياً.

لقد تفجرت المظاهرات في رد فعلي تلقائي على ارتفاع سعر الخبز، حيث بدأت في مناطق ولاية "نهر النيل" وكذلك في "الولاية الشمالية المجاورة"، وخاصة عاصمتها "دنقلا" التي شهدت حرق مقر حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم. ثم امتدت التظاهرات الى شرق ووسط السودان وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المدمع في مدينة "الرهد" بولاية "شمال كردفان" , وفي ضاحية "الحاج يوسف" شرقي "الخرطوم" وفي مدينة "الجزيرة أبا" بولاية "النيل الأبيض" جنوب "الخرطوم" وفي مدينة "بربر" بولاية "نهر النيل"، ومدينة "ربَك" مركز ولاية "النيل الأبيض"، ومدينة "القضارف" وفي "أم درمان" وفي مختلف انحاء "الخرطوم". حيث أعلن تجمع المهنيين السودانيين عن إضراب عام عن العمل ينفذه قطاع المحامين والمحاميات والأطباء.

ان نظام "الانقاذ" وضع السياسة النقدية في "السودان" في أيدي ثلاثي يتكون من رجال أمن، وبعض "المهنيين الاقتصاديين"، ومهندسي برمجيات لا علاقة لهم بعلم "الاقتصاد" لا من قريب أو بعيد. هذا الثلاثي صنع الأزمة النقدية وشح السيولة. حيث كان هدف كادر الأمن والكادر الاقتصادي هو احتواء التضخم الكامن وتدهور سعر الصرف الناتج عن عمليات الطباعة غير المسؤولة للعملة. أما أهل البرمجيات فقد كانوا شركاء في تصميم السياسة النقدية، عبر الضغط لإجبار المواطنين على تبني آليات الدفع الإلكتروني. مما يعزز من السيطرة الشمولية للنظام عن طريق تعميم نظام الدفع الإلكتروني. وباستخدام النظام السجل الإلكتروني لجمع المعلومات الاقتصادية والتجسس على كل الأموال والمعاملات التجارية، ليتمكن من استخدام المعلومات المكتسبة الكترونياً في فرض الضرائب على الدخل والثروة والمبيعات. مما يمكنه من استخدام المعلومات لمعاقبة خصومه التجاريين والسياسيين، وسرقة أسرار رجال الأعمال المغضوب عليهم ونقلها إلى منافسيهم الموالين للنظام. وهكذا يتيح نظام الدفع الإلكتروني الإلزامي تشديد القبضة الاستبدادية لحكومة الخرطوم، بتوسيع هيمنتها على الاقتصاد، الشيء الذي سوف يقضي على ما تبقى من رجال ونساء الأعمال المبدعين ويفاقم من وتائر هروب رؤوس الأموال المالية والبشرية. كان مخطط فرض نظام الدفع في بدايات عام 2019. ولكن انتفاضة كانون الاول/ ديسمبر 2018 فاجأت الحكومة وأفسدت خططها. فتحت ضغط نيران الغضب الشعبي، فهرولت الحكومة لاحتواء الحراك الشعبي بإعلان انها سوف تحل أزمة السيولة بصورة نهائية عن طريق ضخ أوراق من فئات 100 و200 و500 جنيهاً , وهذا هو مقياس حقيقي ودليل دامغ على فداحة التضخم القائم وفساد سياسات النظام النقدية.

لقد فرقت القوات الامن والشرطة السودانية المحتجين باستخدام الغاز المسيل الدموع وضربت متظاهرين بالهراوات , ووقعت عدة اشتباكات مع قوات الأمن في أنحاء البلاد, وقد اسفرت تلك المواجهات عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى علاوة على القاء القبض على المئات من المواطنين السودانيين , واحتجزت الكثيرين لساعات وأيام وكثيراً ما تم احتجازهم مع استجوابهم وتهديدهم وإساءة معاملتهم أثناء الاحتجاز.

اننا في المنظمة الدولية لحقوق الإنسان و القانون الدولي , ومن موقعنا الحقوقي نؤكد موقفنا الواضح و هو الدعم الكامل للإضرابات وللاحتجاجات السلمية التي تقوم بها جميع فئات الشعب السوداني، والاستنكار والادانة الشديدين لكل ما تقوم به اجهزة الامن والشرطة السودانية في قمع وقتل المتظاهرين السلميين ، واننا نعلن موقفنا هذا ايضا احتجاجاً على الاستخدام المفرط للقوة لقمع تحركات الشعب السوداني السلمية، إضافة للعنف الذي يمارسه النظام الحاكم في الشوارع وفي المنازل، وإدانةً لانتهاك حق المتظاهرين الدستوري والقانوني في التعبير عن الرأي.

اننا نرى ان النظام السوداني وجد نفسه وحيداً في مواجهة أزمات بنيوية مستديمة، وبدون اية بوادر لحلول حقيقية، كما يقف الحراك المعارض وحيداً بدون أي دعم , حتى ولو على المستوى المعنوي. وحالة توازن الضعف هذه يمكن أن تستمر بما يضع مستقبل البلاد في دائرة الخطر ما لم يتم التوافق على تسوية كبرى تفتح الباب أمام تغيير سياسي جذري.

اننا في المنظمة الدولية لحقوق الإنسان و القانون الدولي ,اذ ندين بشدة ونستنكر كل أنواع التوقيفات القسرية والاحتجازات التعسفية بحق المواطنين السودانيين عموما, واذ نبدي قلقنا البالغ على مصير المحتجزين الذين لم يتم اطلاق سراحهم ,فإننا نتوجه الى اجهزة الحكومة السودانية , بالمطالبة من اجل الكف عن التوقيفات القسرية والاحتجازات التعسفية, و التي تجري خارج الاعراف والمواثيق الدولية ,حيث ان هذه الإخفاءات القسرية تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات الأساسية التي كفلتها جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بذلك. ونبدي قلقنا البالغ من ورود أنباء مؤكدة عن استخدام التعذيب والمعاملة الحاطة للكرامة.

وإننا نطالب بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين قسريا دون قيد أو شرط ما لم توجه إليهم تهم جنائية معترف بها ويقدموا على وجه السرعةً لمحاكمة تتوفر فيها معايير المحاكمة العادلة وكذلك ضمان أن تكون إجراءات المحاكمة تلك منسجمة مع المعايير والمبادئ المعتمدة لدى هيئات الأمم المتحدة بما فيها المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية الصادرة عام 1985، والمبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة والصادرة في 1990 ,وبما يتفق مع توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بدورتها الرابعة والثمانين ، تموز 2005 ,والمتعلقة بالضمانات القانونية الأساسية للمحتجزين الفقرة ( 9 ) التي تؤكد على ضرورة اتخاذ تدابير فعالة لضمان أن يمنح المحتجز جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ بداية احتجازه، بما في ذلك الحق في الوصول الفوري إلى محام و فحص طبي مستقل ،إعلام ذويه وأن يكون على علم بحقوقه في وقت الاحتجاز، بما في ذلك حول التهم الموجهة إليهم ، والمثول أمام قاض في غضون فترة زمنية وفقا للمعايير الدولية.
اننا في المنظمة الدولية لحقوق الإنسان و القانون الدولي , نعلن تأييدنا الكامل لممارسة السودانيين جميعا عبر حقهم في التجمع والاحتجاج السلمي والتعبير عن مطالبهم المشروعة والمحقة والعادلة, لأن الحق في التظاهر السلمى مكفول ومعترف به في كافة المواثيق الدولية باعتباره دلالة على احترام حقوق الإنسان في التعبير عن نفسه وأهم مظهر من مظاهر الممارسة السياسية الصحيحة, كما هو وارد في المادة (163) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ,وكذلك في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (3) ,و المادة (12) , ان حرية الرأي والتعبير, مصونة بالقانون الدولي العام وخاصة القانون الدولي لحقوق الإنسان, وتعتبر من النظام العام في القانون الدولي لحقوق الإنسان, ومن القواعد الآمرة فيه، فلا يجوز الانتقاص منها أو الحد منها, كما أنها تعتبر حقوق طبيعية تلتصق بالإنسان، ولا يجوز الاتفاق علي مخالفتها، لأنها قاعدة عامة، ويقع كل اتفاق علي ذلك منعدم وليس له أي آثار قانونية, لذلك فإن القمع العنيف للمظاهرات السلمية جرائم دولية تستوجب المساءلة والمحاكمة.


المنظمة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي
هيئة الإعلام المركزي
النروج في 20/01/2019








المنظمة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي، تأسست بتاريخ (10 ديسمبر2016) باسم "شبكة راصد الدولية لحقوق الانسان"، وبتاريخ 20/2/2018 اجتمعت هيئتها التأسيسية وتم تعديل الإسم وإعادة إشهارها باسم المنظمة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي وحصلت على الإشهار القانوني من السلطات الرسمية في مملكة النروج تحت رقم"Org Nr917987025" وحائزة على الصفة الإستشارية المؤقتة لدى المجلس الإجتماعي والإقتصادي لدى الأمم المتحدة ، هي منظمة دولية غير حكومية وغير سياسية محايدة ولا تتوخى للربح وتعنى بحماية وتعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها.