من اجل العمل لنشر قيم السلام وتعزيزها بين جميع الأمم والشعوب
الأمين العام للأمم المتحدة
إن السلام يواجه اليوم خطراً جديداً هو حالة الطوارئ المناخية التي تهدد أمننا وسبل عيشنا وأرواحنا. وهي لذلك محط التركيز في احتفالنا باليوم الدولي للسلام هذا العام. وهي أيضاً السبب الذي دعاني إلى عقد قمةٍ للعمل المناخي.
الأمين العام للأمم المتحدة
• إن دعم السلام والتفاهم الدولي، وتعزيز حقوق الإنسان، ومكافحة العنصرية والفصل العنصري والتحريض على الحرب، يقتضي تداول المعلومات بحرية ونشرها علي نحو أوسع وأكثر توازنا. وعلى وسائل إعلام الجماهير أن تقدم إسهاما أساسيا في هذا المقام، وعلى قدر ما يعكس الإعلام شتي جوانب الموضوع المعالج، يكون هذا الإسهام فعالا……………………………………….
المادة 1
إعلان بشأن المبادئ الأساسية الخاصة بإسهام وسائل الإعلام في دعم السلام والتفاهم الدولي
شغل موضوع السلام فكر جميع الشعوب منذ زمن بعيد، متأثرين بنداءات الرسالات السماوية لتحقيق السلام ولترسيخ فكرة السلام والتسامح والدعوات إلى إفشاء السلام بين البشر والتسامح وشغلت فكرة السلام الأوروبيين الذين مزقتهم الحروب القومية الشوفينية والدينية، فدعوا الى السلام وشكلت أفكار الأوروبيين نواة للمعاهدات والاتفاقيات من أجل السلام التي ابتدأت بمعاهدة وستفاليا 1648. إذ شكلت تلك المعاهدة نواة لتنظيم دولي أقر السلام في القارة الأوروبية. ثم جاء عهد عصبة الأمم 1919 ثم ميثاق الأمم المتحدة 1945.ثم جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الأمم المتحدة في 10كانون الاول 1948,وكان مصدر إلهام لمجموعة ضخمة من معاهدات حقوق الإنسان الدولية ذات الإلزام القانوني، وكذلك لموضوع تطوير حقوق الإنسان على صعيد العالم بأسره.
ان الأمن والسلم الدوليين اللذان يعدان من أهم مقاصد الأمم المتحدة. وأن البشر في كل أنحاء العالم لهم حق مقدس في أن يعيشوا في أمان وسلام، ويتعين على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة للقضاء التام والشامل على الأسلحة النووية وكل أسلحة الدمار الشامل.
ان التكامل الحاصل بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يوضح أهمية حماية أرواح البشر وصحتهم وكرامتهم. فالقانون الإنساني ينطبق في أوضاع النزاع المسلح. حيث تحمي حقوق الإنسان، أو على الأقل بعضها، الفرد في جميع الأوقات، في الحرب والسلم على السواء. بيد أن بعض معاهدات حقوق الإنسان تجيز للحكومات أن تنقض بعض الحقوق في حالات الطوارئ العامة، بينما لا يسمح القانون الدولي الإنساني بأي نقض لأنه صمم أصلا لينطبق في حالات طوارئ وهي النزاعات المسلحة.
ويقع واجب تنفيذ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان أولاً وقبل كل شيء على الدول فالقانون الإنساني يلزم الدول باتخاذ تدابير عملية وقانونية، من قبيل سن تشريعات جزائية ونشر القانون الدولي الإنساني. وبالمثل، تلتزم الدول بناء على قانون حقوق الإنسان بمواءمة قانونها الوطني ليتوافق مع الالتزامات الدولية. ويوفر القانون الدولي الإنساني عدة آليات محددة تساعد في تنفيذه. والدول مطالبة على وجه الخصوص بكفالة احترام الدول الأخرى أيضاً للقانون الإنساني. كما أن هناك أحكاماً عن إجراءات للتحقيق، وآلية الدولة الحامية، واللجنة الدولية لتقصي الحقائق. وفضلاً عن ذلك، يوكل إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر دور أساسي في تأمين احترام القواعد الإنسانية.
لقد أنكرت الحروب كلها حق الإنسان في الحياة والأمن والسلام، ولذلك ركزت مقاصد الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين، وإقامة علاقات ودية بين الأمم، وتحقيق التعاون بين الدول لحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية. وقد ربطت المادة الأولى من الميثاق بين حفظ الأمن والسلم الدوليين وبين مراعاة حقوق الإنسان. وأوكل الميثاق مهمة حفظ الأمن والسلم الدوليين إلى مجلس الأمن الدولي، وأعطى الجمعية العامة بعض الصلاحيات في هذا المجال، إذ طلب مجلس الأمن منها ذلك، وركز في مهماته على تطبيق نظام الأمن الجماعي وفق منظور سياسي، وليس من منظور قانوني يراعي الحق والعدل والإنصاف. وأكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الفقرة الأولى منه على الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع اعضاء الأسرة الدولية، وبحقوقهم المتساوية الثابتة، واعتبرها المجلس أساس الحرية والعدل والسلم في العالم.
يحتفل العالم في كل عام بيوم 21 من شهر أيلول في يوم السلام العالمي وذلك بموجب قرار أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (36/67) عام 1981، لتكون مناسبة عالمية مشتركة يتم بها احتفال جميع شعوب العالم معاً بهذا اليوم، وقد أقيم أول احتفال بيوم السلام العالمي في عام 1982، إلى أن قامت الجمعية العامة في عام 2001 بالتصويت والإجماع على القرار (55/8282)، الخاص بتحديد تاريخ 21 أيلول من كل عام يوماً للسلام العالمي ووقف إطلاق النار ومنع العنف والقتل بين الدول، وبهدف تكريس وتمجيد أهمية السلام لدى الإنسان، وتعزيز الُمثل والقيم الإنسانية من أجل الدعوة إلى السلام ونشره بين الأمم وتشجيعه، وقد جاء ميثاق الأمم المتحدة من أجل محاربة النزاعات وحل الصراعات والحروب الدولية والحدّ منها، من خلال طرح الحلول السلمية التي تساعد في نشر الأمن والسلام في العالم كله، ويتزامن يوم الاحتفال بيوم السلام مع موعد انعقاد الجلسة الافتتاحية لدورة الجمعية العامة الذي يأتي في كل عام بالثالث من شهر ايلول.
طرحت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قراراها عام (1998) باعتبار العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين (2001-2010) عشرية دولية لدعم ثقافة اللاعنف والسلام لفائدة أطفال العالم، تعريفاً، لثقافة السلام. يقوم على اعتبارها “مجموعة من القيم والتصرفات والسلوكيات، التي تعكس وتشجع قيام تفاعل اجتماعي، وبناء عقلية تقاسميه يقومان كليهما على مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية وعلى جميع حقوق الإنسان وعلى التسامح والتضامن ونبذ العنف، ويعملان على ردع النزاعات بالتعرض لأسبابها العميقة، وحل المشاكل بالحوار والتفاوض، ويضمنان ممارسة كاملة لجميع الحقوق والإمكانيات لتحقيق مساهمة كاملة في عملية تنمية المجتمع. وبهذا التعريف فإن ثقافة السلام تعني منظومة من القيم والمبادئ والمفاهيم والتوجيهات والمواقف والسلوكيات التي تؤسس للسلام بمعناه الأشمل، والأمثل وتشكل معاً مضمونه، وتعمل على استثماره بما يساعد على حمايته وإنمائه واستمراره.
واعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 17 هدفا للتنمية المستدامة في عام 2015 لما أدركته من أن بناء عالم ينعم بالسلام يتطلب اتخاذ خطوات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع شعوب الأرض في كل مكان، ولضمان حماية حقوقها. وتشمل الأهداف الإنمائية طائفة واسعة من القضايا، بما فيها الفقر والجوع والصحة والتعليم وتغير المناخ والمساواة بين الجنسين والمياه والمرافق الصحية والطاقة والبيئة والعدالة الاجتماعية.
ان موضوع اليوم الدولي للسلام لعام 2019 , يسلط الضوء على أهمية مكافحة تغير المناخ بوصفه وسيلة لحماية السلام وتعزيزه في جميع أنحاء العالم.
حيث ان تغير المناخ يهدد السلم والأمن الدوليين تهديدا واضحا , وتؤدي الكوارث الطبيعية إلى نزوح ثلاثة أضعاف النازحين في حالات النزاع، حيث يضطر الملايين إلى ترك منازلهم والبحث عن الأمان في أماكن أخرى. كما يهدد تملُّح المياه والمحاصيل الأمن الغذائي، مما يزيد من تأثير ذلك على الصحة العامة. وتؤثر التوترات المتزايدة في الموارد والحركات الشعبية في كل بلد وفي كل قارة.
ان “المنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي”، تشارك احتفاء الأمم المتحدة باليوم الدولي للسلام، وذلك في 21 ايلول من كل عام، الذي يعتبر يوماً للامتناع عن العنف ووقف إطلاق النار، و مكرساً لتعزيز أسس ومثل السلام في أوساط الأمم والشعوب وفيما بينها، إذ تتيح هذه الذكرى السنوية فرصة فريدة لتأكيد التزام الأمم المتحدة بالغايات التي أنشئت لأجلها المنظمة والمبادئ التي قامت عليها، حيث أن تعزيز السلم أمر حيوي للاستمتاع بكامل حقوق الإنسان.
وقد خصصت الجمعية العامة هذا التاريخ لتعزيز المثل العليا للسلام في الأمم والشعوب وفي ما بينها. واعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 17 هدفا للتنمية المستدامة في عام 2015 لما أدركته من أن بناء عالم ينعم بالسلام يتطلب اتخاذ خطوات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع شعوب الأرض في كل مكان، ولضمان حماية حقوقها. وتشمل الأهداف الإنمائية طائفة واسعة من القضايا، بما فيها الفقر و الجوع والصحة والتعليم وتغير المناخ والمساواة بين الجنسين والمياه والمرافق الصحية والطاقة والبيئة والعدالة الاجتماعية.
ويدعو الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة الذي يتعلق بالعمل المناخي الجميع إلى العمل الفوري لخفض انبعاث غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، فضلا عن بناء القدرات على المرونة والتكيف وتحسين التعليم في مجال تغير المناخ. وتوجد حلول منخفضة الكلفة ومناسبة للتطوير من مثل مصادر الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة التي تمكن البلدان من بناء اقتصاداتها وجعلها أكثر مرونة.
وفي هذا العام، سيتيح الاحتفال باليوم الدولي للسلام — الذي سيقام في 20 سبتمبر/أيلول 2019 في مقر الأمم المتحدة — منصة للشباب لعرض المشاريع التي تعهدوا بها لمكافحة تغير المناخ وتعزيز السلام. سيُقام احتفال الطلاب مباشرةً بعد الاحتفال بقرع أجراس السلام الذي يبدأ في الساعة التاسعة صباحًا مع الأمين العام وسيتم بثه على الهواء مباشرةً على الموقع webtv.un.org.
ويتصدر الشباب لمواجهة هذا التحدي؛ فنصف مليون شاب حول العالم اتخذوا إجراءات بشأن تغير المناخ في منازلهم ومدارسهم ومجتمعاتهم. ووفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ، فإنهم أشخاص فاعلون رئيسيون في إذكاء الوعي، وإدارة برامج التوعية، وتعزيز أنماط الحياة المستدامة، والحفاظ على الطبيعة، ودعم الطاقة المتجددة، واعتماد ممارسات رفيقة بالبيئة وتنفيذ مشاريع التكيف والتخفيف.
أن توفر السلام العالمي هو مطلب أساسي وحضاري لتقدم الشعوب وتطورها، والذي يؤثر على الفرد والجماعة بشكل إيجابي للعيش بحرية ورفع معنويات الإنسان، ليصبح قادراً على الإنتاج والإنجاز بالعمل والعطاء وممارسة الحياة الطبيعية بدون تهديد حياته ومصالحه، ونشر المحبة والتآلف والطمأنينة في أرجاء العالم كله.
ان لبناء ثقافة للسلام أهمية كبيرة تعمل على جعل السلام جزءاً من بناء الفرد /الانسان فكريا وثقافيا وسلوكيا، ولان عوامل تدعيم السلام عديدة فإن معوقاته عديدة كذلك ,ويمكن ان تصبح عوامل تدعيمه عائقاً لإحلاله إذا ما استخدمت لغرض الصراع والعنف، فالعنصرية والاعتقاد بتفوق جنس معين عن بقية الأجناس أو حضارة عن الأخرى، يمثل عائقاً للسلام، والاختلافات الثقافية يمكنها أن تكون عائقاً لسلام إذا ما كانت سبباً في سوء الفهم والشك كذلك القومية أو التعصب القومي وارتباطه بالسيادة، هذا إلى جانب الظروف الاقتصادية والاعتقاد بأن الحروب وسيلة لحل المشاكل، والاختلافات الطائفية والدينية تعد من أقوى أسباب الصراعات الأهلية والدولية إذا وجدت الظروف الموضوعية المساندة. فالتفكير المحدود لأفكار السلام يعد سبباً لإعاقته.
اننا في “المنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي” , نتقدم ببعض المقترحات والحلول , كما هو آت:
• لا يمكن تحقيق السلام إلا إذا اتُخذت إجراءات ملموسة لمكافحة تغير المناخ. ووضع الخطط الملموسة والواقعية لتسريع الإجراءات لتنفيذ اتفاقية باريس.
• ينبغي لحكومات العالم، تحديد أولوياتها بما يحقق تعادل الانبعاث الكربوني بحلول عام 2050، عبر ما يلي:
1. فرض ضرائب على المتسببين في التلوث وليس على الأشخاص؛
2. وقف دعم الوقود الأحفوري؛
3. التوقف عن بناء مصانع جديدة للفحم بحلول عام 2020؛
4. التركيز على الاقتصاد الأخضر، وليس الاقتصاد الرمادي.
• اتخاذ إجراءات حقيقية للتصدي لتغير المناخ، حيث يُعتبر كل إنسان بمثابة جزء من الحل، سواء بإطفاء المصابيح وانتخاء بركوب وسائل النقل العام، أو تنظيم حملة لرفع الوعي العام في مجتمعاتهم.
• دعم اهداف الأمم المتحدة المتعلقة بالسلام والعدل والمؤسسات القوية من اجل تعزيز المجتمعات التي تنعم بالسلم والشمول لتحقيق التنمية المستدامة، وإتاحة سبل تحقيق العدالة للجميع وبناء مؤسسات شاملة ومسؤولة وفاعلة على كل المستويات. فالمجتمع الذي ينعم بالسلام هو المجتمع الذي يتمتع أفراده بالعدالة والمساواة. فالسلام يمكن من وجود بيئة مستدامة تساعد بدورها على تعزيز السلم.
• بهذه المناسبة، نعبّر عن تأييدنا المطلق لدعوة الأمم المتحدة كافة الأمم والشعوب إلى الالتزام بوقف الأعمال العدائية خلال هذا اليوم، وإلى إحيائه بالتثقيف ونشر الوعي لدى الجمهور بالمسائل المتصلة بالسلام.
• وبهذه المناسبة، نؤكد على أهمية هذا اليوم في إرساء ثقافة السلام والأمن الدوليين، وتجنيب العالم خطر وويلات الحروب وأعمال العنف، والقضاء على كافة أسلحة الدمار الشامل، وتبني الخيار السلمي لتسوية المنازعات الدولية، والسير قدماً نحو مزيد من تشابك العلاقات وتبادل المصالح بين الدول، متمنية أن يكون السلام الحقيقي هو السلام القائم على العدل والإنصاف والمساواة والحق واحترام حقوق الإنسان وكرامته وآدميته.
• ندعو في “المنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي” , جميع حكومات وشعوب العالم إلى ضرورة التعاون من أجل تأكيد احترام حقوق الإنسان وقيم السلام وتوجيه الجهود نحو التنمية، ونبذ خطاب الكراهية والفتن والتطرف واحترام سيادة القانون، وبذل كافة الجهود لإحياء وتثقيف ونشر الوعي بين كافة البشر بالمسائل المتعلقة بالسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان.
في 21\9\2018
هيئة الإعلام المركزي